أن أنام أم لا أنام – هذا هو السؤال

مدونة بقلم الدكتورة سو بيكوك

تخيّل أن الظلام قد حلّ، وأن الساعة تقارب الثانية صباحًا، وأنك لم تنم بعد رغم ذهابك إلى الفراش في الحادية عشرة مساءً. تتقلب في فراشك، وتعدّ الخراف، ثم تسحب غطاء السرير، ثم ترميه جانبًا، وتنظر إلى الساعة مرة أخرى، فتجد أنها خمس دقائق فقط منذ آخر مرة نظرت فيها، لكنها تبدو وكأنها دهر!

يزداد ألمك سوءًا، وقد تناولت كل أدويتك الموصوفة، يراودك شعورٌ بتناول جرعة إضافية، لكنك ستضطر للنهوض، والجو بارد، لذا تستمر في الاستلقاء، تشعر بالإحباط وتزداد توترًا لأنك لا تستطيع النوم. جميع من في المنزل نائمون، وشخير شريكك يتردد صداه في أرجاء المنزل، تنبّهه قليلًا، ثم بقوة أكبر لأنك تريد حقًا أن يستيقظ وتتحدث معه، لأن كل شخص في العالم نائم إلا أنت!

إذا كنت من هؤلاء، فتابع القراءة! 

لماذا لا أستطيع النوم؟

أهم الأسباب التي تمنع الأشخاص الذين يعانون من الألم من النوم هي:

  • تشعر بألمك أكثر لعدم وجود أي مشتتات أخرى في الليل.
  • يجعلك الدواء الذي تتناوله لعلاج الألم أو الاكتئاب تشعر بالنعاس خلال النهار، مما يجعلك تنام في أوقات غير منتظمة.
  • أنت لست في روتين منتظم، لذلك يشعر عقلك وجسمك بالارتباك بشأن وقت الراحة.
  • تشعر بالقلق حيال كيفية تأثير قلة نومك عليك في اليوم التالي.
  • أنت تعاني من تقلبات مزاجية تُسبب توتراً في جسمك.
  • أنت لا تشعر بالراحة في سريرك أو أنك منزعج من الأصوات أو الضوء في غرفة نومك.

فهم علم النوم

يختلف النوم خلال الليل ومن شخص لآخر! إنه عملية نشطة تتضمن جوانب جسدية وعقلية وعاطفية. النوم عملية منتظمة تتكون من دورات مختلفة تتكرر طوال الليل كما هو موضح في الشكل 1 أدناه.

الشكل 1. دورات النوم.
الشكل 1. – دورات النوم

بالإضافة إلى دورات النوم هذه، يتم التحكم في النوم أيضًا بواسطة إيقاعنا اليومي (الساعة البيولوجية) والتوازن الداخلي، اللذين يتحكمان في مستويات النعاس لديك وحاجتك إلى النوم.

يتراوح متوسط ​​ساعات النوم "العادية" بين 5 و10 ساعات. من الخرافات الشائعة أننا جميعًا نحتاج إلى 8 ساعات من النوم، فهذا مجرد متوسط. تختلف أوقات نومنا من شخص لآخر، وتختلف كمية النوم التي نحتاجها تبعًا لعمرنا وظروفنا.

المشاكل الصحية التي قد تنجم عن الحرمان من النوم

من المهم التمييز بين الحرمان من النوم والأرق. الحرمان من النوم هو عدم توفر فرصة للنوم، كما هو الحال لدى العاملين بنظام المناوبات. أما الأرق فهو صعوبة النوم رغم توفر الفرصة.

تُجرى العديد من الأبحاث التي تتناول المشكلات الصحية على الأشخاص الذين يعانون من الحرمان من النوم. وقد تم توثيق آثار النعاس على الصحة النفسية والجسدية بشكل جيد.

ما هو روتين النوم الأمثل؟

تُعدّ طقوس ما قبل النوم مهمة لأن النوم سلوك مكتسب؛ وروتين ما قبل النوم عبارة عن مجموعة من السلوكيات المتكررة التي تُهيئ الجسم والعقل لنوم هانئ. ومع مرور الوقت، يتعرف دماغنا على هذه السلوكيات كتمهيد للنوم، مما يُسهّل النوم بمجرد الاستلقاء في الفراش.

يبدأ روتيننا المثالي في النهار، تأكد من شرب الكثير من الماء، وممارسة الرياضة، وإدارة التوتر بشكل جيد، ثم اذهب إلى الفراش، والأهم من ذلك، استيقظ في نفس الوقت كل يوم.

صفِّ ذهنك بكتابة يومياتك في دفتر ملاحظات قبل النوم بساعات قليلة، ما الذي سار على ما يرام، وما الذي لم يسر على ما يرام، وكيف يُمكنني تحسينه؟ أضف قائمة مهام لليوم التالي. هذا مهم لأنه سيُجنِّبك التفكير المُفرط في أحداث اليوم والقلق بشأن الغد. 

قم بإيقاف تشغيل الشاشات والتكنولوجيا، جزئياً لمنح أنفسنا استراحة بين العمل والنوم، وجزئياً لتقليل تعرضنا للضوء الأزرق الذي يعطل إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

خذ حماماً دافئاً أو استحم بماء دافئ، فمع انخفاض درجة حرارة الجسم، تستعد أجسامنا للنوم.

قبل النوم بحوالي 20 دقيقة، ابدأ بتهدئة الجسم والعقل عن طريق خفض الإضاءة، وجرّب القراءة أو التلوين أو الحياكة أو التأمل أو الاسترخاء.

من المهم الذهاب إلى الفراش وأنت تشعر بالنعاس والتعب (ثقل الجفون، وربما التثاؤب) بدلاً من الذهاب إليه لمجرد أن الساعة العاشرة والنصف مساءً وتظن أن الجميع ينامون في ذلك الوقت. فإذا ذهبت إلى الفراش وأنت تشعر بالنعاس والتعب، فمن المرجح أن تغفو بسرعة أكبر.

قد يبدو تغيير سلوكنا أمراً شاقاً في بعض الأحيان، لذا جرب أحد هذه الاقتراحات في كل مرة حتى تصبح عادة متأصلة.

ما هي البدائل لحبوب النوم؟

يتردد العديد من مقدمي الرعاية الصحية في وصف الحبوب المنومة لأن بعض الأشخاص قد يُصبحون مُدمنين عليها إذا استخدموها باستمرار لمدة أسبوعين فقط. لذا إليك بعض البدائل التي يُمكنك تجربتها:

  • من أكثر البدائل التي خضعت للدراسة والبحث شاي البابونج وشاي زهرة الآلام. كما يُعتقد أن أحد الأحماض الأمينية الموجودة في الشاي الأخضر له تأثير مهدئ.
  • الخزامى:  يُقترح غالبًا أن تحفيز الحواس على فترات 10 دقائق، قبل 30 دقيقة من النوم، سيزيد من الاسترخاء وستختبر نومًا أعمق وطاقة أكبر في الصباح.
  • المغنيسيوم: يُعرف هذا المعدن غالبًا باسم "مهدئ الطبيعة" نظرًا لخصائصه المهدئة وقدرته على مساعدة الجسم على الاسترخاء والراحة في نهاية اليوم. يمكن تناوله من خلال أطعمة مثل الكرنب والسبانخ والبروكلي والمكسرات والبذور والبقوليات، وهي خيارات ممتازة قبل النوم.
  • أظهرت الدراسات أن المغنيسيوم عبر الجلد قد يكون له تأثير مهدئ وسريع على النوم أكثر من الأقراص. يمكنكِ الاستحمام بالمغنيسيوم، أو استخدامه في نقع القدمين، أو في زيوت الجسم الغنية به، أو في مرطبات الجسم، مما يسمح بامتصاصه عبر الجلد.
  • ضوء الصباح مهماً لأنه الأكثر فعالية في ضبط الساعة البيولوجية للجسم. إذا لم تتمكن من الخروج، فاجلس بجوار النافذة مع كوب الشاي في الصباح.
  • توقف عن القلق بشأن النوم – لكسر هذه الحلقة المفرغة، حاول الذهاب إلى الفراش متأخرًا ساعةً واحدةً فقط، وامنح نفسك فرصةً للراحة بدلًا من القلق بشأن عدم النوم. فالقلق يُثير استجابة الكر والفر لدينا، مما يمنعنا من النوم. جرب تقنيات إيقاف الأفكار السلبية، مثل ترديد كلمة "الـ" في ذهنك مرارًا وتكرارًا.
  • المختلفة تمارين التنفس مفيدة للغاية، وكذلك الاسترخاء والتنويم المغناطيسي والتنويم الذاتي أو التأمل.
  • العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I).

نصائح لنوم هانئ ليلاً

تتأثر دورة النوم والاستيقاظ بشكل مباشر بالسلوك. وهذا يعني أن التعرض للكثير من الضوء قبل النوم أو عدم الحصول على ما يكفي من الضوء خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، قد يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم. تذكر أننا نشعر ونؤدي وظائفنا ونتمتع بأفضل صحة عندما ننسجم مع إيقاعاتنا البيولوجية ونحافظ عليها متوافقة مع دورة الـ 24 ساعة، لذا فإن وضع روتين يومي للأكل والنوم وممارسة الرياضة قدر الإمكان يحافظ على إيقاعنا ويعزز صحتنا - النفسية والجسدية.

راجع عادات نومك الأساسية، وانظر حول غرفة نومك. هل هي شديدة الحرارة/البرودة؟ شديدة الإضاءة/مظلمة جدًا؟ هل غرفتك فوضوية؟ قم بإجراء التعديلات اللازمة، فظروف النوم المثالية هي أن تكون الغرفة باردة ومظلمة ومرتبة. فكّر في تقليل استهلاكك للكافيين، وتناول آخر فنجان قهوة قبل النوم بأربع ساعات على الأقل.

كثيرًا ما يعاني الناس من الأرق بسبب القلق من النوم. يقعون في حلقة مفرغة: لا ينامون، ثم يشعرون بالقلق من عدم النوم، فيستمرون في الأرق! من المفيد تغيير طريقة تفكيرنا في النوم، فبدلًا من التفكير "لن أنام أبدًا"، يمكننا أن نقول "سأنام"، لأننا في النهاية سننام .

سيساعد الاسترخاء، لكنه مهارة تحتاج إلى بعض الممارسة. ويمكن استخدامه بفعالية للحد من القلق. يعاني الكثير ممن يعانون من قلق النوم من أنواع أخرى من القلق، لذا فإن تخفيف هذه الأنواع أو التخلص منها سيساعد على النوم.

يساعد الاسترخاء على صرف ذهنك عن الأفكار المزعجة والمقلقة. تمنحك تمارين الاسترخاء شعورًا أكبر بالتحكم في تنفسك وعضلاتك وعقلك. جرب هذا التمرين القصير للاسترخاء:

  • انظر أولاً حولك ولاحظ أين أنت.
  • ثم أغمض عينيك ولاحظ الأصوات من حولك، سواء أكانت أصوات الجيران المزعجة، أو إغلاق أبواب السيارات، أو أبواق السيارات التي تطلق أبواقها في الخارج، اسمح لنفسك أن تكون هناك مع هذه الأصوات.
  • خذ نفسًا عميقًا واحدًا لتهدئة نفسك.
  • ثم تتبع أنفاسك، من اللحظة التي يلامس فيها الهواء أنفك أثناء الشهيق، وتشعر به يملأ صدرك وبطنك، وعندما يغادر جسمك أثناء الزفير، لاحظ ما إذا كان الهواء أكثر دفئًا أم أكثر برودة.
  • كرر هذا التمرين لخمسة أنفاس عميقة.

تُعدّ تقنيات حجب الأفكار فعّالة، وتُجدي نفعًا أكبر مع المعلومات البسيطة التي تخطر على البال، بدلًا من المشاكل الأكثر جدية. تعمل هذه التقنيات على منع الأفكار الأخرى من التسلل إلى ذهنك. عندما تُداهمك أفكار مُقاطعة في منتصف الليل، ابدأ بحجبها فورًا قبل أن تستيقظ تمامًا. إليك كيفية إيقاف هذه الأفكار.

  1. أغمض عينيك وكرر كلمة "the" ببطء وهدوء كل ثانيتين في رأسك.
  2. انطق الكلمة بفمك بدلاً من قولها بصوت عالٍ.
  3. حاول الاستمرار في ذلك لمدة 5 دقائق تقريبًا (إن أمكن).

كلمة "the" لا معنى لها ولا تُحدث أي تأثير عاطفي. بتكرار هذه الكلمة، يتم منع الأفكار الأخرى من الوصول إلى ذهنك، ومن هنا جاء مصطلح "حجب الأفكار".  

أتمنى أن تجد هذه الاستراتيجيات مفيدة في تحسين نومك - نومًا هنيئًا!


الأسئلة التي يطرحها مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي عادةً

"لماذا بمجرد أن أستلقي في الفراش، أشعر بألمي أسوأ بعشر مرات، وفجأة لا أستطيع إيقاف تفكيري بما يكفي للنوم؟"

في الليل، يبدو كل شيء أكثر صخبًا لغياب المشتتات، فيركز ذهنك بشكل طبيعي على الألم والهموم. هذا المزيج من الهدوء والتوتر والتفكير المفرط يُصعّب على جسمك الاسترخاء والنوم. حاول الالتزام بروتين يومي ثابت، والخلود إلى النوم مبكرًا، وإراحة ذهنك. على سبيل المثال، يمكنك تجربة كتابة اليوميات أو أي شكل من أشكال الاسترخاء اللطيف. هذه التغييرات قد تساعد في كسر هذه الحلقة المفرغة، فلا تبقى مستلقيًا غارقًا في أفكارك.

أحاول باستمرار الذهاب إلى الفراش في وقت "طبيعي"، لكنني أنتهي بالبقاء مستيقظاً لساعات. هل هناك حقاً طريقة أفضل لضبط روتين النوم؟

يكون الروتين أكثر فعالية عندما يُبنى على إشارات جسمك بدلاً من الساعة. فالذهاب إلى الفراش عندما تشعر بالنعاس فعلاً، والحفاظ على أوقات استيقاظ ثابتة، وتهدئة ذهنك قبل النوم، كلها أمور تساعد دماغك على إدراك وقت الراحة.
مع ذلك، لا يُناسب هذا العالم دائماً الأشخاص الذين يسهرون ليلاً، لذا إذا كنت بحاجة إلى النوم أبكر مما تشعر به عادةً، فهناك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها. عادات بسيطة مثل خفض الإضاءة، وتجنب الشاشات، أو الاستحمام بماء دافئ، يمكن أن تُهيئ جسمك للاسترخاء، ومع مرور الوقت، تُصبح هذه الإشارات عملية النوم أكثر طبيعية. كما يجد البعض أن استخدام مصباح خاص يُحاكي ضوء الشمس يُساعدهم على ضبط ساعتهم البيولوجية لتناسب نمط حياتهم.

"لا أريد الاعتماد على الحبوب المنومة، لكنني في أمس الحاجة إلى شيء يساعدني فعلاً. هل هناك أي بدائل واقعية تستحق التجربة؟"

هناك العديد من الخيارات اللطيفة التي يجدها الكثيرون مفيدة، مثل شاي الأعشاب، والخزامى، والمغنيسيوم، وتمارين التنفس، وتقنيات الاسترخاء. ليست هذه حلولاً فورية، لكنها تُساعد على تهدئة الجسم وتخفيف التوتر الذي يُبقيك مستيقظاً. كما أن التعرض لضوء الصباح، واتباع روتين ثابت، وتقنيات تشتيت الأفكار، تُحدث فرقاً ملحوظاً. الأمر يتعلق ببناء بعض العادات البسيطة التي تُحسّن نومك، وتُوفر لك بديلاً عن أدوية النوم.


كيف تغلبت على ليالي الحر الشديدة خلال موجة الحر الأخيرة في المملكة المتحدة؟ شاركنا نصائحك على فيسبوك، تويتر، أو إنستغرام، ولا تنسَ متابعتنا للمزيد من المدونات والمحتوى على موقع RA.