صحة العين والتهاب المفاصل الروماتويدي
يعاني حوالي ربع المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي من مشاكل في العين، على الرغم من اختلاف شدة ونوع هذه المشاكل. وأكثر هذه المشاكل شيوعاً هي متلازمة جفاف العين ( شوغرن ).

لا يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي على المفاصل فحسب، بل يمتد تأثيره إلى خارجها. يعاني حوالي ربع المصابين به من مشاكل في العين، وتزداد حدة هذه المشاكل مع طول مدة المرض. غالبية المرضى من النساء، وإصابة كلتا العينين أمر شائع.
متلازمة جفاف العين ( شوغرن )
متلازمة جفاف العين هي أكثر مشاكل العين شيوعًا. يعاني حوالي 15% من الأشخاص الأصحاء من جفاف العين، لكن هذه النسبة أعلى بكثير لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، حيث تشير بعض الدراسات إلى أنها تصل إلى 40%. أكثر الأعراض شيوعًا هو الشعور بوجود رمل أو حصى في العين، أو ما يُعرف بـ"العين الدامعة". تزداد الأعراض سوءًا في المساء، وبعد النوم، وعند القراءة لفترات طويلة، أو عند استخدام شاشات العرض المرئي. كما تتفاقم الأعراض في الغرف الجافة المكيفة أو في الأيام الباردة والعاصفة. يُعالج جفاف العين عادةً باستخدام قطرات ترطيب العين المتوفرة بدون وصفة طبية أو بوصفة طبية، بالإضافة إلى ارتداء النظارات الشمسية، واستخدام أجهزة ترطيب الهواء، وتجنب البيئات الجافة. إذا استمرت الأعراض، فقد يكون من الضروري استشارة طبيب عيون. لا توجد علاقة بين شدة التهاب المفاصل الروماتويدي وشدة جفاف العين.
التهاب الصلبة والتهاب ظاهر الصلبة
في حالات أقل شيوعًا، قد يعاني واحد من كل 50 شخصًا مصابًا بالتهاب المفاصل الروماتويدي من احمرار وألم في العين نتيجة التهاب الجزء الأبيض من العين، المعروف باسم الصلبة. أما التهاب النسيج الضام المحيط بالصلبة، المعروف باسم فوق الصلبة، فهو أكثر شيوعًا. ويُسمى هذا الالتهاب التهاب الصلبة أو التهاب فوق الصلبة، على التوالي. يُسبب التهاب فوق الصلبة احمرارًا وألمًا في العين، ولكنه أقل ألمًا من التهاب الصلبة.
التهاب ظاهر الصلبة مرض متكرر ويشفى تلقائيًا، ويُعالج عادةً بالمرطبات، أو في الحالات الشديدة بقطرات غير ستيرويدية أو قطرات ستيرويدية مخففة. أما التهاب الصلبة فهو أكثر إيلامًا، وغالبًا ما يوقظ المريض ليلًا، وقد يُهدد بصره. لذا، يتطلب الأمر إحالة فورية إلى أخصائي العيون. ويُعالج بالستيرويدات الفموية و/أو الأدوية المُخففة للستيرويدات.
التهاب القرنية (إصابة القرنية)
في حالات نادرة جدًا، قد تتأثر "نافذة" العين، أو الجزء الشفاف منها المسمى القرنية، إما بالتزامن مع متلازمة جفاف العين أو التهاب الصلبة. وقد يؤدي ذلك إلى التهاب يتبعه تندب. أحيانًا، قد تصبح القرنية رقيقة في مركزها أو محيطها، مما قد يُهدد البصر ويتطلب علاجًا جهازيًا فوريًا. عادةً ما تتم متابعة هؤلاء المرضى تحت إشراف مشترك من طبيب روماتيزم.
في حالات نادرة جداً، يمكن أن يسبب التهاب المفاصل الروماتويدي التهاب الأوعية الدموية داخل العين (التهاب الأوعية الدموية) أو تورم الجزء المركزي من العين (الوذمة البقعية).
العلاجات
يجب معالجة الأعراض العينية لالتهاب المفاصل الروماتويدي لأن بعض الحالات قد تكون غير قابلة للشفاء أو تهدد البصر.

عادةً ما يكون العلاج باستخدام الستيرويدات الموضعية أو الفموية. قد يؤدي الاستخدام طويل الأمد لقطرات الستيرويد إلى الإصابة بإعتام عدسة العين (الساد) أو ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما). يُعالج إعتام عدسة العين جراحيًا بإزالة العدسة المعتمة واستبدالها بعدسة أكريليك. تُعد هذه العملية ناجحة للغاية، وهي الجراحة الأكثر شيوعًا في البلاد. أما الجلوكوما، فيتم علاجها بقطرات العين ونادرًا ما تتطلب تدخلًا جراحيًا
قد يحتاج مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي إلى العلاج بالستيرويدات الفموية لفترات طويلة تحت إشراف طبيب الروماتيزم. ومع ذلك، يسعى أطباء الروماتيزم اليوم إلى تقليل استخدام الستيرويدات الفموية قدر الإمكان، وذلك تماشياً مع إرشادات المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) والجمعية البريطانية لأمراض الروماتيزم (BSR) الخاصة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
مقتبس من مجلة الجمعية الوطنية لعلم الفلك الراديوي، خريف 2010
(تمت المراجعة في أغسطس 2017)
بقلم إنديرا م. مادجولا، زميلة الكلية الملكية لأطباء العيون، استشارية طب العيون في مستشفى لانكشاير التعليمي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية
كولين جونز، زميل الكلية الملكية لأطباء العيون، استشاري طب العيون في مستشفى جامعة نورفولك ونورويتش