التصوير في التهاب المفاصل الروماتويدي
هناك عدد من تقنيات التصوير المختلفة التي تستخدم في تشخيص ومراقبة التهاب المفاصل الروماتويدي، بما في ذلك الأشعة السينية والموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي.

الأشعة السينية
تُعدّ الأشعة السينية التقليدية رخيصة ومتوفرة بسهولة، لكنها لا تُظهر تلف المفاصل في العظام (التآكل) أو الغضاريف (تضيّق مساحة المفصل) إلا في مراحل متأخرة نسبيًا من المرض. وتُظهر الأشعة السينية التقليدية التغيرات في العظام نفسها بشكل أفضل من التغيرات في الأنسجة الرخوة المحيطة بها.
تتكون الأشعة السينية من نوع من الإشعاع يُعرف بالإشعاع المؤين، والذي قد يكون خطيرًا جدًا على جسم الإنسان عند التعرض لجرعات كبيرة. لذلك، من الطبيعي أن يشعر العديد من المرضى الذين يحتاجون إلى الأشعة السينية بالقلق بشأن سلامتها، ويرغبون في معرفة كمية الإشعاع التي قد يتعرضون لها. مع ذلك، فإن مستويات الإشعاع في الأشعة السينية لا تختلف كثيرًا عن التعرض الطبيعي للإشعاع الذي نتعرض له في حياتنا اليومية.
ولتوضيح ذلك، تحتوي جوز البرازيل على آثار ضئيلة من الراديوم (مادة مشعة)، ويُقدر أن صورة الأشعة السينية النموذجية للصدر، والتي تُستخدم عادةً في مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي لفحص الرئتين قبل بدء العلاجات مثل الميثوتريكسات، ستعرض المريض لنفس مستوى الإشعاع كما لو أنه تناول كيسين من جوز البرازيل وزن كل منهما 135 غرامًا.
الموجات فوق الصوتية
شهد العقد الماضي زيادةً ملحوظةً في استخدام الموجات فوق الصوتية كأداة سريرية من قِبل أطباء الروماتيزم. يُعدّ فحص الموجات فوق الصوتية فحصًا غير مؤلم وآمن، حيث يستخدم موجات صوتية تُبعث ثم تُجمع بواسطة مسبار بعد انعكاسها عن الأنسجة الداخلية للجسم، مما يوفر صورةً تفصيليةً للهياكل الموجودة تحت الجلد. يظهر العظم أبيض ساطعًا والسوائل سوداء على الشاشة. يعرف معظم الناس استخدام الموجات فوق الصوتية لفحص الجنين في الرحم. وقد مكّنت التطورات الحديثة في تكنولوجيا المجسات من استخدام الموجات فوق الصوتية لفحص المفاصل والأنسجة الرخوة المحيطة بها. تُعدّ الموجات فوق الصوتية غير مكلفة نسبيًا وآمنة، إذ تتجنب التعرض للإشعاع الضروري للأشعة السينية التقليدية والتصوير المقطعي المحوسب.
تقليديًا، كان أطباء الروماتيزم يحيلون المرضى إلى أخصائيي الأشعة لإجراء جميع فحوصات الموجات فوق الصوتية، ولكن التطورات الحديثة مكّنتهم من إجراء بعض الفحوصات بأنفسهم. يعني ظهور أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة أنه يمكن إجراء الفحوصات بجانب سرير المريض أو في العيادة الخارجية دون الحاجة إلى موعد ثانٍ في قسم الأشعة السينية. يُسرّع هذا من عملية التشخيص ويُمكّن أخصائي الروماتيزم من وضع خطة العلاج دون تأخير. كما
يُمكن لأخصائيي الروماتيزم استخدام الموجات فوق الصوتية لتوجيههم في إجراء حقن المفاصل الصعبة، بالإضافة إلى استخدامها للكشف عن الالتهابات الطفيفة حول الأوتار والمفاصل الصغيرة. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لأن الفحص السريري قد لا يُظهر الالتهاب دائمًا، خاصةً في المراحل المبكرة من التهاب المفاصل.
التصوير بالرنين المغناطيسي
يعمل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) باستخدام إشارات الراديو ومغناطيسات قوية تؤثر على البروتونات في الجسم. يوفر هذا التصوير صورًا فائقة الدقة، ويُعتبر المعيار الذهبي الذي تُقاس به جميع تقنيات التصوير الأخرى. وهو مفيد بشكل خاص لدراسة التغيرات في العظام والغضاريف. ينتج التصوير بالرنين المغناطيسي صورًا ثابتة بتفاصيل دقيقة، ولكنه غير مناسب لفحص المفاصل المتحركة. نظرًا لقوة المغناطيسات المستخدمة في هذا الفحص، ستحتاج إلى إزالة أي أجسام معدنية من جسمك. وللسبب نفسه، لن يكون التصوير بالرنين المغناطيسي ممكنًا لبعض المرضى، مثل أولئك الذين لديهم أجهزة تنظيم ضربات القلب، أو مفاصل اصطناعية معدنية، أو غرسات جراحية معدنية أخرى.
على عكس الأشعة السينية، لا يُعرّض التصوير بالرنين المغناطيسي الجسم لأشعة سينية، ولا يُعتبر ضارًا. مع ذلك، يتطلب الاستلقاء بلا حراك في حجرة صغيرة، مما قد يُشعر العديد من المرضى بالخوف من الأماكن المغلقة. كما قد يكون مزعجًا بعض الشيء. إذا كنت تعاني من رهاب الأماكن المغلقة (الخوف من الأماكن الضيقة والمغلقة)، فيجب عليك إبلاغ طبيبك العام أو الاستشاري قبل وقت كافٍ، فقد يقترح عليك تناول مهدئ خفيف لمساعدتك على الاسترخاء أثناء الفحص.
عادةً ما يمكنك تناول أدويتك وتناول الطعام والشراب بشكل طبيعي في يوم فحص الرنين المغناطيسي.
الأشعة المقطعية
التصوير المقطعي المحوسب (CT) هو فحص بالأشعة المقطعية المحورية. يُعدّ رهاب الأماكن المغلقة أقلّ إشكاليةً مع التصوير المقطعي المحوسب مقارنةً بالتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، حيث لا يكون المريض محصورًا تمامًا، بل يستلقي على سرير يتحرك ذهابًا وإيابًا داخل جهاز حلقي الشكل. يستخدم الجهاز ماسحًا ضوئيًا للأشعة السينية للحصول على الصور، لكن هذه الصور تكون أكثر وضوحًا من تلك التي ينتجها جهاز الأشعة السينية العادي، نظرًا لاستخدام حزم متعددة، بينما يستخدم جهاز الأشعة السينية العادي حزمة واحدة.
قبل إجراء الفحص، قد يُطلب منك تناول ما يُعرف بـ"مادة التباين"، وهي سائل يحتوي على صبغة لتحسين نتائج التصوير.
قد يستغرق التصوير المقطعي المحوسب ما يصل إلى 30 دقيقة، وعلى الرغم من استخدام الإشعاع، كما هو الحال مع الأشعة السينية، إلا أن مستويات الإشعاع تُعتبر آمنة. ستحتاج إلى خلع ملابسك، وسيتم تزويدك برداء لارتدائه أثناء الفحص. كما ستحتاج إلى إزالة جميع القطع المعدنية، مثل المجوهرات، من جسمك، لأنها قد تتداخل مع الفحص.
فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)
تُستخدم فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) بشكل متزايد للمساعدة في تشخيص التهاب الأوعية الدموية الكبيرة، وهو مرض روماتيزمي يصيب الشرايين. تعتمد هذه الفحوصات على الكشف عن مادة مشعة تُحقن في الذراع قبل الفحص. أكثر المواد المشعة استخدامًا هي FDG، وهي شبيهة بسكر الجلوكوز الموجود في الطبيعة. يُعادل مستوى الإشعاع المستخدم في الفحص تقريبًا الإشعاع الطبيعي الذي نتعرض له من الشمس على مدى ثلاث سنوات. وتخرج المادة المشعة من الجسم في غضون ساعات قليلة.
يُعطى الحقن قبل ساعة تقريبًا من الفحص. خلال هذه الفترة، يجب عليك البقاء هادئًا وثابتًا، حتى يصل المُشعّ إلى الأجزاء الصحيحة من الجسم. يستغرق الفحص الفعلي حوالي 30 دقيقة، ويتعين عليك الاستلقاء على سرير متحرك يتحرك إلى مركز جهاز فحص أسطواني.
فحص DEXA أو DXA
يُستخدم فحص DEXA (أو DXA) لقياس كثافة العظام، وتحديدًا لمراقبة حالة هشاشة العظام، التي تُضعف العظام وتجعل الأشخاص أكثر عرضة للكسور. وهي أكثر شيوعًا لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي مقارنةً بعامة الناس، وخاصةً أولئك الذين عولجوا بالستيرويدات لفترات طويلة. يمكنكم الاطلاع على المزيد من المعلومات حول هشاشة العظام وفحوصات DEXA/DXA في مقالنا عن هشاشة العظام .
تاريخ التحديث: 30/06/2022